أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
42
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إحدى التاءين . و « تلقف » بسكون اللام وتخفيف القاف من لقف ، وهما بمعنى كما تقدّم . وفلان تقف لقف ، أي ذو « 1 » فطنة وذكاء ، وقال الحجاج لامرأة : « إنك لقوف صيود » « 2 » أي تلقف الرجال . ل ق م : قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ « 3 » هو لقمان بن عاد « 4 » الحكيم المشهور المختلف في نبوّته . والصحيح أنه ليس بنبيّ ، ولم يقل بنبوته إلا عكرمة ومن تابعه ، وقيل : كان عبدا / صالحا نوبيا فخيّر بين الحكمة والملك فاختار الحكمة فأوتيها . ويحكى أنّ سيده قال له وقد أمره بذبح شاة : ائتني بأطيب ما فيها . فأتاه بالقلب ، ثم قال له يوما آخر : ائتني بأخبث ما فيها . فأتاه بالقلب ، فقال له في ذلك ، فقال : إذا صلح هذا كان أطيبها وإذا خبث كان أخبثها ، فقال : لا جرم أنك حكيم . ويؤيد هذا كلام النبوة « إن في الجسد مضغة » « 5 » الحديث . وصنع داود عليه السّلام يوما درعا بحضرته فهمّ أن يسأل عن منفعتها ، ولم يكن يراها قبل ذلك ، فذكر أنّ من الصمت لحكما فصمت ، فلما فرغ داود عليه السّلام قال : هذه درع حصينة تقي في سبيل اللّه . فقال : قد كفيت المسألة . فقال داود عليه السّلام : لا جرم أنك سميت حكيما . وله حكايات مشهورة وآثار منشورة . وقد قصّ اللّه أحسنها في وصاياه المذكورة في كتابه العزيز . والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته كنظائره . وقيل : هو مشتقّ من اللّقم وهو الأكل ؛ يقال : لقمت اللّقمة وتلقّمتها . واللّقم : الطريق لأنه يلتقط السابلة أو لأنهم يلتقمونه ، كلّ ذلك على المجاز . وقيل : طرف الطريق . واللقيم بمعنى الملتقم أو الملتقم حسبما تقدّم .
--> ( 1 ) وفي الأصل : ذا . ( 2 ) النهاية : 4 / 265 . ( 3 ) 12 / لقمان : 31 . ( 4 ) بياض في الأصل ، وانظر أخباره في كتابنا « معجم أعلام القرآن » . ( 5 ) النهاية : 4 / 339 ، وفيه : « إن في ابن آدم مضغة » .